الشيخ محمد مهدي الآصفي
98
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
نفسه ، فيخضع في سلوكه لهذه العوامل جميعاً وليس لحكم الله - تعالى - وأمره فقط ، فيطيع الله تعالى ، ويطيع الهوى والطاغوت في معصية الله ، ويُحِلّ ما أحلّوه له ويحرّم ما حرّموه عليه في مقابل ما أحلّ الله وما حرّم الله . وهذه الطاعة والانقياد للهوى والطاغوت . . . تأتي في حياة الإنسان في عرض طاعة الله ، وبمعصية الله ومخالفته . والقرآن يسمّي هذه الطاعة التي تأتي في عرض طاعة الله ، وتتمّ بمعصية الله ومخالفته ب - ( الشرك ) . فيقول - تعالى - في طاعة الهوى : ( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) « 1 » ، ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ . . . ) « 2 » . وطاعة الهوى هو تأليه الهوى ، ولا نعرف نحن معنى آخر لتأليه الهوى غير الطاعة والتسليم لعامل الهوى : هذا في طاعة الهوى . وأمّا في طاعة الطاغوت فيقول تعالى : ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ) « 3 » . والعبودية هنا الطاعة ، فإنّ النصارى لم يزيدوا على طاعة أحبارهم ورهبانهم فيما أحلّوا لهم وحرّموا عليهم ، فعبادتهم لهم هي تحكيم أوامرهم ونواهيهم عليهم . وقد روي في ذلك أنّ عدي بن حاتم قال لرسول الله ( ص ) : إنّا لم نعبد أحبارنا ورهباننا ؟ فقال له رسول الله ( ص ) : « ألم تحلّوا ما أحلّوه ، وتحرّموا ما حرّموه ؟ » . 2 - التوحيد : وهو أن يحكّم الإنسان على نفسه حكم الله - تعالى - فقط ، ويأخذ بما أحلّ الله - تعالى - وينتهي عمّا حرّم الله - تعالى - ، ولا يحلّل غير ما
--> ( 1 ) الفرقان : 43 ( 2 ) الجاثية : 23 ( 3 ) التوبة : 31